وهبة الزحيلي

140

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

خرج إلى دار الإسلام ، لم يحدّ ؛ لأن الزنى وقع في مكان لا سلطان للإمام المسلم عليه ، لكن يكون زناه حراما وإن لم يجب عليه الحد ، وعليه التوبة من الحرام . الحكم الثالث حد القذف [ سورة النور ( 24 ) : الآيات 4 إلى 5 ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) الإعراب : فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ثَمانِينَ منصوب على المصدر ، و جَلْدَةٍ تمييز منصوب . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا الَّذِينَ إما منصوب على الاستثناء ، كأنه قال : إلا التائبين ، وإما مرفوع على الابتداء ، وخبره فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وإما مجرور على البدل من الهاء والميم في لَهُمْ . البلاغة : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ استعارة ، أستعير لفظ الرمي ( وهو الإلقاء بالحجارة ونحوها ) لشيء معنوي وهو القذف باللسان ، بجامع الأذى في كل منهما . غَفُورٌ رَحِيمٌ صيغة مبالغة على وزن فعول وفعيل . المفردات اللغوية : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ يقذفون العفائف الحرائر البالغات العاقلات المسلمات ، ولا فرق بين الذكر والأنثى ، وتخصيص المحصنات مراعاة للواقعة ، أو لأن قذف النساء أغلب وأشنع ، والرمي : الإلقاء بشيء يضر أو يؤذي ، أستعير للسب بالزنى لما فيه من الأذى والضرر ، أما القذف بغير الزنى مثل يا فاسق ، يا شارب الخمر فيوجب التعزير ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ لإثبات زناهن برؤيتهم ، وهو جمع شهيد ، وهو الشاهد ، وسمي بذلك لأنه يخبر عن شهادة وعلم وأمانة .